الزركشي
448
البحر المحيط في أصول الفقه
تاسعها كون أحدهما مباشرا لما رواه : كترجيح خبر أبي رافع في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهما حلالان على خبر ابن عباس لأن أبا رافع كان السفير بينهما وحديث عائشة في صوم الجنب على أبي هريرة . عاشرها الأقرب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم على غيره : وإنما كان سببا للترجيح لأن الظاهر والغالب أن كثرة المخالطة تقتضي زيادة في الاطلاع وهذا ذكره ابن برهان ومثله برواية علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يحجزه شيء عن القرآن سوى الجنابة على رواية ابن عباس لكونه أقرب ثم ذكر بعد ذلك كون أحدهما أعرف بحال النبي صلى الله عليه وسلم من غيره كأزواجه فتقدم روايتهن على رواية غيرهن . حادي عشرها إذا كان أحدهما أقرب إليه باعتبار الجسم : كتقديم رواية ابن عمر الإفراد على غيره فإنه قال كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وقال ليليني منكم ذوو الأحلام والنهى . ثاني عشرها كون أحدهما جليس المحدثين أو أكثر مجالسة من الآخر : لأنه أقرب إلى معرفة ما يعتور الرواية ويداخلها من الخلل . ثالث عشرها كثرة الصحبة : ترجح روايته على قليلها لما يحصل من زيادة الظن بسبب كثرة الصحبة في المعرفة بأحوال المصحوب وقد نقل هذا عن بعض التابعين فقدم رواية ابن مسعود على رواية وائل بهذه العلة وبسبب طول الصحبة . رابع عشرها بكونه مختبرا : فيرجح العدل بالتزكية على العدل بالظاهر هذا إن قبلنا رواية المستور وإلا فلا تعارض بينهما .